الاثنين، 5 أكتوبر 2020

تعريف الجريمة الإلكترونية في القانون المغربي


مقدمة

أفرزت العقود الأخيرة ثورة من نوع آخر متعلقة بوسائل الاتصال والمعلومات، نتيجة التطور الذي تجسد أساسا في انتشار أجهزة حاسب آلي ذات مستوى عالي متطورة بشكل مستمر، وبرامج متقدمة، وشبكات اتصال قربت ملايير البشر بعضهم البعض،وأتاحت فرصا جديدة للإطلاع على المعلومات وتبادلها، وحتى التفاوض وإبرام عقود مختلفة خصوصا عبر شبكة الانترنت، بل الأكثر من ذلك يمكن عبر هذه الأخيرة تسليم المنتجات كالبرامج أو القطع الموسيقية أو الصحف الالكترونية أو تقديم الخدمات مثل الاستشارات القانونية أو الطبية.

لكن ما دامت الجريمة ظاهرة اجتماعية، تتأثر طبيعتها وحجمها بالتحولات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية دوليا ووطنيا، فقد ظهر للوجود نمط جديد من الإجرام، تجسد في انتشار الجرائم المعلوماتية أو الالكترونية، والتي تعتبر من أكبر السلبيات التي خلفتها الثورة المعلوماتية، لكون هذه الجرائم تشمل في اعتداءاتها قيما جوهرية تخص الأفراد والمؤسسات وحتى الدول في كافة نواحي الحياة، كما أن هذه الجرائم تركت في النفوس شعورا بعدم الثقة بخصوص التعامل والاستفادة من ثمار هذه الثورة الجديدة.

وأمام هذا الوضع المقلق اهتم المجتمع الدولي بمسألة مكافحة الجريمة المعلوماتية، وفي هذا الصدد نشير إلى أن منظمة الأمم المتحدة قد أولت مسألة مواجهة الجرائم المعلوماتية اهتماما كبيراً خصوصا خلال مؤتمر الأمم المتحدة العاشر لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين الذي انعقد في فيينا أيام 10 – 17 ابريل 2000، وكذلك خلال مؤتمر الأمم المتحدة الحادي عشر لمنع الجريمة والعدالة الجنائية الذي انعقد في بانكوك أيام 18-25 ابريل 2005.([1])

ومن ناحية أخرى قامت اللجنة الأوربية بشأن مشاكل الجريمة ولجنة الخبراء في مجال جرائم الحاسب الآلي بإعداد مشروع إتفاقية دولية تتعلق بجرائم الحاسب الآلي، وقد أعلن المجلس الأوربي مشروع هذه الاتفاقية في 27 ابريل 2000([2]), وأكد المجلس المذكور([3])أن الاعتداءات الحديثة على مواقع الإنترنت التجارية،[4] هي التي لفتت نظر المجتمع الدولي إلى المخاطر والتحديات التي تواجهها الشبكة الدولية للمعلومات وشبكات الحاسب الآلي، وأن الجرائم المعلوماتية 

0 التعليقات

إرسال تعليق